حالة الغابات في العالم 2022

الفصل3 يمكن أن تساهم ثلاثة مسارات حرجية مترابطة في التعافي الأخضروالانتقال إلى اقتصادات مستدامة

2.3 إعادة تأهيل الغابات والمناظر الطبيعية والحراجة الزراعية تُساعد على تنويع سبل العيش والمناظر الطبيعية وزيادة إنتاجية الأراضي

العناوين الرئيسية
  • سوف تستفيد مساحات كبيرة من الأراضي المتدهورة من جهود إعادة التأهيل التي تشمل الأشجار. تُقدّر مساحة الأراضي المتدهورة القابلة للإصلاح في جميع أنحاء العالم بنحو 2.2 مليار هكتار، منها 1.5 مليارات هكتار هي الأنسب للإصلاح الفسيفسائي حيث يتم الجمع بين الغابات والأشجار والزراعة.
  • جهود إعادة التأهيل التي تشمل الأشجار يمكن أن توفر فوائد بيئية واقتصادية كبيرة. إذ يمكن أن تؤدي عملية إعادة تأهيل الأراضي المتدهورة عن طريق التشجير وإعادة التحريج، على سبيل المثال، إلى امتصاص ما يتراوح بين 1.5-0.9 جيغا طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون سنويًا من الغلاف الجوي بين عامي 2020 و2050. وقد أثمرت جهود إعادة تأهيل أراضٍ متدهورة امتدّت على 4 ملايين هكتار في منطقة الصحراء الكبرى ومنطقة الساحل إلى استحداث أكثر من 000 335 فرصة عمل.
  • يتطلّب الحصول على عائدات مربحة جراء التوسّع في عمليات إعادة التأهيل والحراجة الزراعية إلى فترة زمنية قد تكون عائقًا أمام جهود التوسّع. إذ يمكن للحراجة الزراعية مثلًا أن تزيد من إنتاجية المحاصيل في العديد من السياقات المحلية، إلا أن تحقيق عائد مربح قد يستغرق مدة قد تصل إلى ثماني سنوات مقارنة بسنةٍ واحد إلى سنتين للمحاصيل السنوية.

أعلنت الأمم المتحدة الفترة الممتدة بين 2021 و2030 عقدًا لإصلاح النظم الإيكولوجية، وذلك بهدف منع تدهور النظم البيئية ووقفه وعكسه في كل قارة وفي كل محيط وبناء زخم سياسي لعمليات الإصلاح؛ وحشد دعم عالمي لها وتوسيع نطاق إجراءات الإصلاح الناجحة. ويتكون نهج إعادة تأهيل الغابات والمناظر الطبيعية من ثلاثة جوانب متدرجة هرميًّا هي “تجنب التدهور” و”الحدّ من التدهور” و”إعادة تأهيل الأراضي والمناظر الطبيعية المتدهورة”.204 ومع أن جهود الإصلاح قد تكون مجدية، إلا أن الحفاظ على النظم الإيكولوجية عادةً ما يكون أقل كلفة من إعادة التأهيل بعد التدهور.205 ويتناول هذا القسم الاستراتيجيات القائمة على الأشجار لإعادة تأهيل الأراضي المتدهورة وزيادة الإنتاجية الزراعية وصيانة أو استعادة خدمات النظم الإيكولوجية بهدف زيادة قدرة النظم الإيكولوجية والأشخاص على الصمود.

على اختلاف السياقات، تكون كلفة إعادة تأهيل الأراضي المتدهورة أقل بكثير - إلى حدٍّ يصل 26 ضعفًا - من كلفة الإحجام عن العمل، وقد يكون لإعادة تأهيل الأراضي المتدهورة فوائد بيئية جمّة

أظهر تقييم أجري في 42 بلدًا أفريقيًا أن الفائدة التي تجنيها الإنتاجية الزراعية من إعادة تأهيل الأراضي المتدهورة وحفظها أكبر إلى حدٍّ يتراوح بين 3 إلى 26 ضعفًا من كلفة الإحجام عن العمل.206 وكان Mirzabaev وآخرون (2021) قد برهنوا في سيناريوهاتٍ لبلدان الجدار الأخضر العظيم، أن تكاليف إعادة تأهيل الأراضي (كلفة العمل) أقل من كلفة الإحجام عن العمل، ويبرز في هذه النتيجة مبرر اقتصادي قوي يدعم أنشطة إعادة تأهيل الأراضي في منطقة الساحل.207

ويمكن أن يؤدي إصلاح النظم الإيكولوجية المتدهورة إلى تعزيز تأمين خدمات النظم الإيكولوجية مثل حفظ التنوع البيولوجي وتنظيم المياه والمناخ وتحفيز النمو الاقتصادي - خلال الجائحة وبعدها.208 وفي تحليل للبيانات الوصفية شمل 89 دراسة تناولت مجموعة واسعة من أنواع النظم الإيكولوجية في جميع أنحاء العالم، ومنها الغابات، أن إصلاح النظم الإيكولوجية المتدهورة ساهم في زيادة التنوع البيولوجي بمعدّل 44 في المائة وفي توفير خدمات النظم الإيكولوجية بمعدّل 25 في المائة مقارنة بالمستويات في النظم المتدهورة (ارتبطت مقاييس التنوع البيولوجي بوفرة الكائنات الحية الموجودة وغناها وتنوّعها ونموها وكتلتها الأحيائية). 209

وقد يؤدي إصلاح النظم الإيكولوجية المتدهورة إلى تعزيز خدمات النظام الإيكولوجي الرئيسية مثل تنظيم المياه وجودتها. وكانت دراسة أجراها Burek وآخرون (2016) قد قدّرت أنه بحلول عام 2050 يُحتمل أن يعيش 4.8 إلى 5.7 مليارات نسمة في مناطق شحيحة المياه لمدة شهر واحد على الأقل سنويًا.210 ومن شأن الاستثمار في سلامة الغابات أن يساعد في استدامة خدمات المياه، ويكون ذلك باتباع نهج إعادة تأهيل الغابات والمناظر الطبيعية المتدهورة كتدبير فعال من حيث الكلفة للحفاظ على القدرة على الاحتفاظ بالمياه وخصوبة التربة واستقرارها.211

وقد تترتب عن جهود إعادة تأهيل الأراضي آثار ضخمة على المستوى العالمي. فقد كشفت دراسة أجراها Van der Esch وآخرون (2021) أنه بين عامي 2015 و 2050، وفي حال عدم اتخاذ أيّ تدابير لإعادة تأهيل الأراضي (السيناريو المرجعي)، ستكون هناك آثار سلبية على إنتاجية التربة والكتلة الأحيائية في 12 في المائة من مساحة الأرض في جميع أنحاء العالم؛ وستتوسع الأراضي الزراعية بنحو 20 في المائة (حوالي 300 مليون هكتار) على حساب المناطق الطبيعية؛ وسينخفض التنوع البيولوجي المتبقي بمعدّل 6 في المائة بسبب التغيّر في استخدام الأراضي والإنتاج المكثف وتغير المناخ؛ وسيرتفع متوسط انبعاثات الكربون السنوية الناجمة عن التغيّر في استخدام الأراضي وإدارتها خلال هذه الفترة بمعدّل 16 في المائة من الانبعاثات السنوية الحالية.212 ومن شأن السيناريو الذي تنفذ فيه تدابير الإصلاح والحماية للحفاظ على وظائف النظم الإيكولوجية أن يؤدي إلى زيادة الأراضي الطبيعية بمقدار 400 مليون هكتار مقارنة بمساحتها في السيناريو المرجعي، ومنع ثُلث الخسارة العالمية المتوقعة للتنوع البيولوجي، وتخزين 83 جيغا طن إضافية من الكربون في التربة والغطاء النباتي، وهي كمية تعادل الانبعاثات العالمية الحالية على مدى أكثر من سبع سنوات. ومن ناحية أخرى، فإن القيود المفروضة على توافر الأراضي للزراعة من شأنها أن تؤدي إلى زيادات في أسعار الأغذية.235

ولكي تتكلل برامج إعادة التأهيل والاستعادة بالنجاح، لا بد من وجود تصميم وتخطيط ورصد دقيق ومنهجي ومزيج متنوع من الإجراءات المتوازنة على أرض الواقع. ويمكن أن تؤدي الأشجار دورًا مهمًا، إلا أن الاقتصار على زراعة الأشجار في الأراضي المتدهورة (خاصة في المزارع الأحادية المحصول) لا يكفي، وهو مفهوم خاطئ عن إعادة تأهيل الغابات. إذ يتجاوز نهج إعادة تأهيل الغابات والمناظر الطبيعية المتدهورة مجرد إنشاء غطاء حرجي، ويمتدّ ليشمل إصلاح المناظر الطبيعية بأكملها لتلبية الاحتياجات الحالية والمستقبلية وتقديم فوائد واستخدامات متعددة للأراضي بمرور الوقت.213

الأراضي الخثّية. تشير التقديرات إلى أن انبعاثات غازات الدفيئة من الأراضي الخثية - بعد تصريف مياهها أو عندما تحترق مثلًا - تشكّل حوالي 5 في المائة من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية الناجمة عن الأنشطة البشرية.214 وتؤدي الظروف الجويّة الجافّة والحارّة والعاصفة، التي أصبحت بالفعل حقيقة واقعة في العديد من المناطق،215 إلى حرائق طويلة الأمد في الأراضي الخثية، تطال حتى تلك الواقعة على طول الدائرة القطبية الشمالية.216 وتُشكّل ظواهر انخفاض هطول الأمطار وذوبان جليد الأراضي الدائمة التجمد وانخفاض تصريف المياه العذبة من الأنهار الجليدية، إلى جانب ظواهر معقدة أخرى تزيد من تعرض الأراضي الخثّية للأكسجين، عوامل تهدّد بتحويل رقعة متزايدة من الأراضي الخثية من بالوعات لغازات الدفيئة إلى مصادر لانبعاثها.

وباتت حرائق الأراضي الخثية المشتعلة تلفت الانتباه، إلا أن تجفيف تلك الأراضي لزراعة المحاصيل والرعي والحراجة والطاقة وغيرها من الاستخدامات يُشكّل تحدّيًا طويل الأجل. وستواصل الأراضي الخثية المستنزفة إصدار غازات الدفيئة (وستواصل خدمات النظم الإيكولوجية تدهورها) إلى أن يتم إعادة ترطيب هذه الأراضي. ومع تقدّم جهود رسم خرائط الأراضي الخثية وتقييمها، يتزايد إدراك عددٍ من البلدان للأراضي الخثية المستنفدة - وانبعاثاتها المستمرة. وأصبحت تدابير حماية الأراضي الخثية من تصريف مياهها وإصلاح الأراضي الخثّية المجففة على سلّم أولويات العديد من البلدان يُقدّر عددها بحوالي 180 دولة توجد ضمن حدودها أراضٍ خثّية،217 وقد تراكمت المعرفة والخبرة في إصلاح الأراضي الخثّية المجففة منذ سبعینات القرن الماضي على أقلّ تقدير.218 وتبرز الحاجة إلى تحسين إدارة الأراضي الخثية ليس فقط لحفظ مخزون الكربون والحدّ من مخاطر الحرائق بل أيضًا لحماية المناطق الساحلية والنهرية من الانخساف وللحماية من الفيضانات والحفاظ على خدمات تنقية المياه والتنوع البيولوجي. ومن المرجّح أن تكون كلفة إصلاح الأراضي الخثّية أقل بكثير من الفوائد الاقتصادية المحلية والإقليمية المقدّرة، لا سيما من حيث الفوائد على صحة الإنسان بسبب انخفاض الضباب.219

تساهم الحرائق بأكثر من 5 في المائة من انبعاثات غازات الدفيئة من إجمالي الانبعاثات الناجمة عن الزراعة والحراجة وغيرها من أشكال استخدام الأراضي. وتنطوي الإدارة المتكاملة للحرائق على كلفة أقل بكثير من كلفة مكافحة الحرائق

تساهم حرائق الكتلة الأحيائية بقدرٍ كبير من انبعاثات غازات الدفيئة، وتُشكّل 5 في المائة من إجمالي الانبعاثات الناجمة عن الزراعة والحراجة وغيرها من أشكال استخدام الأراضي (وفقًا لتقديرات أجرتها مؤخّرًا منظمة الأغذية والزراعة لم تُنشر بعد). وتشير التقديرات الجديدة التي تستخدم بيانات قاعدة البيانات الإحصائية الموضوعية في منظمة الأغذية والزراعة إلى أن انبعاثات غازات الدفيئة الناجمة عن حرائق الكتلة الأحيائية أعلى بنسبة 30 في المائة تقريبًا مما كان يُعتقد في السابق.220 ويتزايد حجم الأموال التي تُنفقها دول العالم على إدارة الحرائق، ويُنفق الجزء الأكبر منها في إخماد الحرائق: ففي الولايات المتحدة الأمريكية مثلًا، ارتفع إنفاق الوكالات الاتحاديّة على مكافحة الحرائق من حوالي 240 مليون دولار أمريكي في عام 1985 إلى 2.27 مليار دولار أمريكي في عام 2020، أي بزيادة تقارب عشرة أضعاف.221 وفي كندا، ارتفعت الكلفة الوطنية السنوية للحماية من حرائق البراري (أي الزيادات الحقيقية في تكاليف الإخماد وليس التكاليف الثابتة التي تُنفق على موظفي مكافحة الحرائق وإدارة البرامج) بنحو 150 مليون دولار كندي كل عشر سنوات منذ أن بدأت جهود جمع البيانات في عام 1970. 222 ولم يقم سوى عدد قليل من البلدان بتقييم العبء الاقتصادي الإجمالي لحرائق الغابات. وكانت الولايات المتحدة الأمريكية من الدول التي قيمّت العبء الاقتصادي السنوي (جميع التكاليف والآثار) لحرائق الغابات بما يتراوح بين 71.1 مليار دولار أمريكي و348 مليار دولار أمريكي (وفقًا لقيمة الدولار الأمريكي في عام 2016).223

وتحظى الإدارة المتكاملة للحرائق بقبول واسع النطاق باعتبارها نهجًا مناسبًا يضمن مراعاة جميع جوانب تخطيط إدارة الحرائق واتخاذ القرارات بشأنها، ويمكن أن تساعد في تخفيف عبء الكلفة الإجمالية للحرائق، لا سيما عن طريق الحدّ من الحاجة إلى إخماد حرائق الغابات وإعادة تأهيلها.224 وقدّرت دراسة أُجريت مؤخرًا في منطقة جبال الألب الأوروبية الكلفة المباشرة الإجمالية لمكافحة الحرائق وأنشطة استعادة الغابات اللاحقة للحرائق (باستثناء تدابير الوقاية) بنحو 75 مليون يورو سنويًا؛ وعلى العكس من ذلك، فإن تدابير الإدارة المتكاملة للحرائق التي تشمل الوقاية والإخماد ستكلف حوالي 10 ملايين يورو سنويًا. ويعدّ إصلاح النظم الإيكولوجية عنصرًا هامًا من عناصر الإدارة المتكاملة للحرائق، إذ يمكن أن يُسهم في دعم التخفيف من حدّة حرائق الغابات والوقاية منها في المستقبل.

قد تنطوي جهود إعادة التأهيل على فوائد اقتصادية كبيرة مع إمكانية أن تُحقق عائدًا يتراوح بين 7 إلى 30 دولارًا أمريكيًا لكل دولار أمريكي يتمّ استثماره. ففي منطقة الصحراء الكبرى ومنطقة الساحل، أثمرت جهود إعادة تأهيل أراضٍ متدهورة امتدّت على 4 ملايين هكتار إلى استحداث أكثر من 000 335 فرصة عمل

ينطوي تطبيق تدابير إعادة التأهيل على ضخّ استثمارات. فعلى سبيل المثال، يُقدّر الاستثمار المطلوب لتحقيق غايات “تحدي بون” (استصلاح 350 مليون هكتار بحلول عام 2030) بأكثر من 36 مليار دولار سنويًا؛ وتبلغ الكلفة المقدرة لتحييد أثر تدهور الأراضي على الصعيد العالمي بحوالي 318 مليار دولار أمريكي سنويًا بين عامي 2015 و2030. 225

ورغم الاهتمام الذي تحظى به جهود إعادة التأهيل على الصعيد العالمي، إلّا أن المبادرات الخضراء (التي تشمل الحلول القائمة على الطبيعة والبحث والتطوير في المشاريع الخضراء) لم تحظ سوى بنسبة 2.5 في المائة فقط من أصل 14.6 تريليون دولار أمريكي أعلن عنها أكبر 50 اقتصادًا في العالم في الإنفاق المالي كجزء من سياسات التعافي من كوفيد - 19 وخطط التحفيز الاقتصادي. ويصبّ فقط 3 في المائة من إجمالي الإنفاق على التعافي في مصلحة الموارد الطبيعية، في حين يؤثر ما يصل إلى 17 في المائة من إجمالي الإنفاق على التعافي سلبًا على الموارد الطبيعية.227 وتشكّل قلّة الاستثمارات في تدابير إعادة التأهيل فرصة ضائعة، إذ يمكن أن تحقق هذه التدابير بعضًا من أعلى العائدات على شكل فوائد مناخية وبيئية وفرص عمل ونمو اقتصادي،228 زيادة إنتاجية الأراضي في الوقت نفسه. على سبيل المثال، تشير التقديرات إلى أن تحقيق غايات تحدي بون قد يخلق بالوعات تمتصّ 13 إلى 26 جيغا طن إضافية من غازات الدفيئة من الغلاف الجوي،229 مما يحقق فائدة صافية تتراوح بين 0.7 و9 تريليون دولار أمريكي وعائد على الاستثمارات يتراوح بين 7 إلى 30 دولارًا أمريكيًا لكل 1 دولار أمريكي يتم استثماره.230 وبحسب تقديرات دراسة أجراها Roe وآخرون، فإن عملية إعادة تأهيل الأراضي المتدهورة عن طريق التشجير وإعادة التحريج يمكن أن تؤدي إلى امتصاص ما يتراوح بين 0.9 إلى 1.5 جيغا طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون سنويًا من الغلاف الجوي بصورة فعالة من حيث الكلفة بين عامي 2020 و2050 (انظر الجدول 4).231

وقد تؤدي الاستثمارات في إعادة تأهيل الغابات والمناظر الطبيعية المتدهورة إلى استحداث عدد كبير من فرص العمل. فقد أثمرت تدابير نهج إعادة تأهيل الأراضي والمناظر الطبيعية المتدهورة في خمسة بلدان - البرازيل والسلفادور والمكسيك ورواندا والولايات المتحدة الأمريكية - عن استحداث 000 354 فرصة عمل بين قصيرة وطويلة الأجل اعتبارًا من عام 2018؛ 232 وكانت البلدان الخمسة مجتمعة قد التزمت بإعادة تأهيل 30.7 ملايين هكتار من الأراضي المتدهورة بحلول عام 2030، غالبيتها عن طريق الأنشطة المتعلقة بالغابات (الشكل 9).233

الشكل 9الحصص النسبية لأنواع تدخلات إعادة تأهيل الأراضي المتدهورة في البرازيل والسلفادور والمكسيك (ولاية كينتانا رو) ورواندا والولايات المتحدة الأمريكية، حتى عام 2018

المصدر: Dave, R., Saint-Laurent, C., Murray, L., Antunes Daldegan, G., Brouwer, R., de Mattos Scaramuzza, C.A., Raes, L. et al. 2019. Second Bonn Challenge progress report – Application of the Barometer in 2018. © International Union for Conservation of Nature. https://doi.org/10.2305/IUCN.CH.2019.06.en
المصدر: Dave, R., Saint-Laurent, C., Murray, L., Antunes Daldegan, G., Brouwer, R., de Mattos Scaramuzza, C.A., Raes, L. et al. 2019. Second Bonn Challenge progress report – Application of the Barometer in 2018. © International Union for Conservation of Nature. https://doi.org/10.2305/IUCN.CH.2019.06.en

وتقدر قيمة تدهور الأراضي الجافة بما يتراوح بين 6.3 إلى 10.6 تريليون دولار أمريكي سنويًا، ويمكن أن تتسبب في نزوح 50 مليون نسمة على مدى السنوات العشر المقبلة. 234 وقام أحد عشر بلدًا مشاركًا في مبادرة الجدار الأخضر العظيم في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى (إثيوبيا وإريتريا وبوركينا فاسو وتشاد وجيبوتي والسنغال والسودان ومالي وموريتانيا والنيجر ونيجيريا) بأنشطة لإعادة تأهيل الأراضي وإدارتها على نحو مستدام في الصحراء الكبرى ومنطقة الساحل بهدف زيادة التكيف مع تغير المناخ والتخفيف من آثاره والقدرة على الصمود في وجهه ومكافحة التصحر والحفاظ على التنوع البيولوجي وضمان التنمية المستدامة. وعند النظر في التدابير التي يتم تنفيذها في إطار مبادرة الجدار الأخضر العظيم فقط، فقد تم إعادة تأهيل 4 ملايين هكتار من الأراضي المتدهورة، مما أدى إلى تحقيق إيرادات تقارب 90 مليون دولار أمريكي لسكان الريف بين عامي 2007 و2020 واستحداث أكثر من 000 335 فرصة عمل، خاصة من أجل تنفيذ أنشطة إعادة التأهيل وإنتاج المنتجات الحرجية غير الخشبية وبيعها.235

ولا تتوفر سوى أمثلة قليلة على التنفيذ الناجح الطويل الأجل لإعادة تأهيل الأراضي والمناظر الطبيعية المتدهورة وخصوصًا بشأن كيفية التطبيق العملي لمبادئ المفهوم التي تلُاقي قبولًا واسع النطاق. 236 وعلاوة على ذلك، هناك نقص في تنظيم المعلومات المتعلقة بتكاليف وفوائد إعادة تأهيل الأراضي والمناظر الطبيعية المتدهورة. 239،238،237 ففي استعراض للمؤلّفات المتعلقة بتكاليف إعادة تأهيل الغابات في البلدان الاستوائية وشبه الاستوائية عبر مجموعة من تدابير التدخل ذات الصلة، تم رصد 61 دراسة قدّمت تقديرات لتكاليف إعادة التأهيل في بلدان محددة.240 وتضمّنت فقط 23 من هذه الدراسات بيانات موثوقة بما فيه الكفاية تسمح بحساب التكاليف لكل وحدة مساحة في السنة (الجدول 5) ويجري حاليًا بذل جهد دوليّ تعاونيّ يتعلق باقتصاديات إصلاح النظم الإيكولوجية بهدف توفير المزيد من البيانات لأغراض التحليلات الاقتصادية لإعادة تأهيل المناظر الطبيعية والمساعدة في تحديد أولويات الاستثمار في هذه التدابير.241

الجدول 5بيانات الكلفة المستمدّة من المؤلفات المتعلقة بإعادة تأهيل الغابات في البلدان الاستوائية وشبه الاستوائية (23 دراسة)

المصدر: Bodin, B., Garavaglia, V., Pingault, N., Ding, H., Wilson, S., Meybeck, A., Gitz, V. et al. 2021. A standard framework for assessing the costs and benefits of restoration: introducing The Economics of Ecosystem Restoration. Restoration Ecology. https://doi.org/10.1111/rec.13515
المصدر: Bodin, B., Garavaglia, V., Pingault, N., Ding, H., Wilson, S., Meybeck, A., Gitz, V. et al. 2021. A standard framework for assessing the costs and benefits of restoration: introducing The Economics of Ecosystem Restoration. Restoration Ecology. https://doi.org/10.1111/rec.13515

وفي غياب بياناتٍ قوية منهجية عن التكاليف والفوائد، قد ينظر إلى استعادة النظم الإيكولوجية المتدهورة على أنه نهج مُكلف أو غير مجدٍ اقتصاديًا 242 بدلًا من النظر إليه بصفته استثمارًا يمكن أن يحقق عائدات ملموسة في المستقبل (فضلًا عن زيادة إنتاجيّة الأراضي). وعلاوة على ذلك، تشمل عملية إعادة التأهيل مجموعة واسعة من التدخلات المحتملة، قد تتباين في تكاليفها الأولية تباينًا كبيرًا؛ يمكن أن تكلف عملية الإصلاح "الفعالة" ما يصل إلى عشرة أضعاف كلفة نهج التجديد الطبيعي، 243 وعلى ارتفاع تكاليف الإصلاح الفعّالة إلا أنها قد تلزم في الأماكن التي تكون فيها القدرة على الصمود منخفضة؛ 244 ويعرض الإطار 10 مثالًا على أن كلفة نهج التجديد الطبيعي المُعزّز تُقدّر بحوالي نصف كلفة النهج الأكثر فعالية مثل غرس الأشجار. وتعتمد أفضل نهج الإصلاح في حالة معينة على مجموعة متنوعة من العوامل الاقتصادية والاجتماعية والبيئية. وقد يؤدي الخطأ في تقدير فوائد عملية الإصلاح وتكاليفها إلى تعزيز الاعتقاد بمخاطر الاستثمار فيها. وينطبق هذا بصفة خاصة على المناظر الطبيعية الشديدة التدهور، حيث تعتبر التكاليف عادة مرتفعة للغاية والفوائد الاقتصادية المباشرة غير ملموسة بقدرٍ كافٍ لاستقطاب الاستثمارات.

الإطار 10استخدام التجديد الطبيعي المُعزّز لاستعادة مستجمعات المياه في الفلبين

نفّذت بلدية داناو في بوهول الفلبينية مشروع التجديد الطبيعي المُعزّز، بهدف إعادة تأهيل مستجمعات المياه والغابات الشديدة التدهور. وفي بداية هذا المشروع كان لا بدّ من بذل جهود مُضنية لحثّ أصحاب المصلحة والسلطات المحلية على التحول عن النهج التقليدية القائمة على غرس الأشجار، مع أن كلفة نهج التجديد الطبيعي المُعزّز تبلغ 579 دولارًا أمريكيًا للهكتار، أي ما يقارب نصف كلفة النهج التقليدية القائمة على غرس الأشجار في المنطقة (048 1 دولارًا أمريكيًا للهكتار). وتتماشى هذه الكلفة مع التكاليف المقدرة لنهج التجديد الطبيعي المُعزّز في أماكن أخرى من المناطق المدارية، حيث يبلغ متوسطها 257 دولارًا أمريكيًا لتكاليف العمل المباشر لكل هكتار في السنة وتكاليف الصيانة والرصد السنوية للسنوات الخمس اللاحقة التي تصل إلى 213 دولارًا أمريكيًا للهكتار الواحد. وشملت تدابير التدخل في بوهول، إنشاء عوازل للحرائق وتوظيف أفراد المجتمع المحلي للقيام بدوريات مكافحة الحرائق وتكديس الشتول والغرسات المتجددة طبيعيًا وحمايتها، والحدّ من المنافسة من الأعشاب عن طريق إزالة الأعشاب الضارة، ومراقبة أنشطة الرعي وجمع الوقود الخشبي. وقام المزارعون بزراعة المحاصيل الغذائية في مناطق عزل الحرائق لتوفير فوائد مالية أثناء إعادة التأهيل. وأثمر هذا المشروع عن تغيرات ملحوظة في التنوع البيولوجي في مناطق الأراضي العشبية في غضون 18 شهرًا، كما عزز الآفاق السياحية.

المصدر: Shono, K., Chazdon, R., Bodin, B., Wilson, S. & Durst, P. 2021. Assisted natural regeneration: harnessing nature for restoration. Unasylva, 71(252): 71–81.

وكان تحليل شمل 225 دراسة حالة تتناول موضوع الفوائد، و94 دراسة حالة تتناول موضوع التكاليف قد كشف أن الاستثمار في إعادة التأهيل، حتى في ظل أسوأ السيناريوهات المالية، سيحقق عائدات مالية في 6 من أصل 9 أنواعٍ من النظم الإيكولوجية التي شملها التقييم (الشكل 10). 245 وفي ظل أفضل السيناريوهات، من شأن تدابير إعادة التأهيل أن تحقق نتائج ترجح فيها الفوائد على التكاليف في جميع أنواع النظم الإيكولوجية التي تمت دراستها. ووفقًا للتحليل، تحقق النظم الإيكولوجية في الغابات الاستوائية أفضل قيم مطلقة للاستثمار في إعادة التأهيل (أي استنادًا إلى القيم الحالية الصافية ومعدلات الاقتطاعات الاجتماعية التي تبلغ 2 و8 في المائة). ومع ذلك، هناك حاجة إلى مزيد من البيانات لإجراء تقييم كامل لتكاليف إعادة تأهيل الأراضي والمناظر الطبيعية المتدهورة وفوائده ولجعل تحليل فعالية الكلفة ونسبة المنافع للتكاليف ممكنًا، ومن ثم المساعدة على تحرير التدفقات الاستثمارية وتوزيعها على النحو الملائم؛ 246 ويزداد عدد الأدوات المتاحة لزيادة فعالية كلفة إجراءات إعادة تأهيل الأراضي والمناظر الطبيعية المتدهورة إلى أقصى حدّ ممكن (الإطار 11).

الشكل 10معدلات العائدات الداخلية (أ) ونسبة المنافع إلى التكاليف (ب) الخاصة بإعادة المواقع إلى هيئتها الأصلية في تسع مناطق حيوية

المصدر: De Groot, R.S., Blignaut, J., Van Der Ploeg, S., Aronson, J., Elmqvist, T. & Farley, J. 2013. Benefits of investing in ecosystem restoration. Conservation Biology, 27(6): 1286–1293. https://doi.org/10.1111/cobi.12158
ملاحظة: استنادًا إلى 316 دراسة حالة أُجريت على مدى 20 عامًا، حيث كان عنصر التكاليف الإدارية يصل إلى 5 في المائة من الكلفة الرأسمالية.
المصدر: De Groot, R.S., Blignaut, J., Van Der Ploeg, S., Aronson, J., Elmqvist, T. & Farley, J. 2013. Benefits of investing in ecosystem restoration. Conservation Biology, 27(6): 1286–1293. https://doi.org/10.1111/cobi.12158

الإطار 11تحسين التخطيط المكاني لتحقيق الفعالية من حيث الكلفة في جهود إعادة تأهيل الغابات والمناظر الطبيعية المتدهورة.

تتوفر أدوات التخطيط المكاني على نحو متزايد لتحقيق أقصى قدر ممكن من الفوائد لإجراءات التدخل لغرض إعادة التأهيل والتقليل من الآثار السلبية لقرارات استخدام الأراضي إلى أدنى حدّ ممكن. ومن هذه الأدوات نهج تقييم فرص إعادة التأهيل،247 التي وضعها الاتحاد الدولي لصون الطبيعة ومعهد الموارد العالمية، وهو إطار مرن وفعال من حيث الكلفة يمكن استخدامه لتحديد المجالات ذات الأولوية وإجراءات التدخل لإعادة التأهيل على الصعيدين الوطني ودون الوطني. وتساعد منصة 248WePlan-Forest، التي أنشأها المعهد الدولي للاستدامة وأمانة اتفاقية التنوع البيولوجي، البلدان على تحديد المجالات التي يمكن أن تعود بها إجراءات إعادة تأهيل الغابات والمناظر الطبيعية بأكبر قدر من الفوائد في التنوع البيولوجي والمناخ؛ وتحديد القِيَم الكمّية للمقايضات بين أهداف إعادة التأهيل المختلفة؛ والاستفادة الكاملة من إمكانات التجديد الطبيعي كاستراتيجية مجدية اقتصاديًا لأنشطة إعادة التأهيل. وكانت دراسة عن استخدام WePlan-Forest في ستة بلدان شاركت في المرحلة التجريبية قد دمجت بين تقديرات مكانية واضحة للأماكن التي يمكن أن يحدُث فيها التجديد الطبيعي ونموذج لتكاليف التأسيس وكلفة الخيار البديل بهدف وضع تقديرات جديدة لتكاليف إعادة تأهيل الغابات؛ وبرهنت على أن احتساب التجديد الطبيعي بالإضافة إلى التجديد النشط يمكن أن يقلل من تكاليف التأسيس لإعادة تأهيل الغابات بنسبة تتراوح بين 51 إلى 65 في المائة ويحقق وفورات تُقدّر بمليارات الدولارات الأمريكية.249

تزيد الحراجة الزراعية من التنوع البيولوجي والكربون المُخزّن في المناظر الطبيعية ويمكن أن تزيد من دخل أصحاب الحيازات الصغيرة وقدرتهم على الصمود ولكنها تتطلب حوافز لتغطية تكاليف المخاطر والتكاليف الأولية

نظام الحراجة الزراعية هو أحد نظم استخدام الأراضي وينطوي على استخدام أنواع الأشجار الخشبية المعمرة والمحاصيل الزراعية أو الماشية في مساحة معينة وخلال فترة معينة. ويُقدّر أن نحو 43 في المائة من إجمالي الأراضي الزراعية في العالم - أكثر من مليار هكتار - تضمّ ما لا يقل عن 10 في المائة من الغطاء الشجري. 250 ويمكن في مثل هذه المناطق الجمع بين مكونات الحراجة الزراعية (الحيوانات والمحاصيل والأشجار) في مجموعة واسعة من عمليات الإنتاج. وهناك ثلاثة أنواع رئيسية من نُظم الحراجة الزراعية، وهي: (1) النظام الزراعي الحراجي (زراعة الأشجار والمحاصيل الزراعية معًا)؛ (2) والنظام الحرجي الرعوي (زراعة الأشجار وتربية الحيوانات معًا)؛ (3) والنظام الزراعي الحراجي الرعوي (زراعة الأشجار والمحاصيل الزراعية وتربية الحيوانات معًا).

وباعتبار الحراجة الزراعة نظامًا متكاملًا للإنتاج الزراعي والغذائي، فإنّ لديها القدرة على النهوض بالأمن الغذائي العالمي من خلال زيادة غلال المحاصيل وقدرتها على الصمود وتوفير خدمات النظم الإيكولوجية ومعالجة تدهور الأراضي وتحسين قدرة سبل العيش على التكيف. 251 وتُقدّر مساحة الأراضي المتدهورة القابلة للإصلاح في جميع أنحاء العالم بنحو 2.2 مليار هكتار، منها 1.5 مليارات هكتار هي الأنسب للإصلاح الفسيفسائي حيث يتم الجمع بين الغابات والأشجار والاستخدامات الأخرى للأراضي مثل الحراجة الزراعية ومزارع وتجمعّات أصحاب الحيازات الصغيرة. 252 ويمكن أن يؤدي التأسيس الاستراتيجي للأشجار في الأراضي المتدهورة إلى زيادة الإنتاجية الزراعية وتوفير خدمات النظم الإيكولوجية، مثل تحسين مغذّيات التربة وقدرتها على تخزين المياه وإدارة الآفات والأعشاب الضارة. 254،253

وتشير التقديرات إلى أن نظم الحراجة الزراعية يمكن أن تحتوي على 50 إلى 80 في المائة من تنوع الغابات الطبيعية ويمكن أن يكون متوسط غنى الأنواع فيها أعلى بنسبة 60 في المائة من الغابات (التي تتكون من الأنواع الحرجية وغير الحرجية). 255 ويمكن أن يؤديّ التنوع البيولوجي الأكبر هذا الذي يشمل أنواعًا من النباتات والحيوانات فوق الأرض وتحتها، وكثير منها (مثل الملقحات وكائنات التربة وفطر ميكوريزا) إلى زيادة الإنتاجية الزراعية. ووجد تحليل عالمي للبيانات الوصفية أن النظم الإيكولوجية الزراعية المُستصلحة، مثل نظم الحراجة الزراعية، تزيد من التنوع الكلي للأنواع بمعدل 68 في المائة ووفرة خدمات النظم الإيكولوجية بنسبة 42 في المائة.256 ويكتسي هذا الأمر أهمية خاصة بالنسبة إلى سلامة التربة، كما لوحظ في تحليل آخر للبيانات الوصفية أجري مؤخرًا، والذي وجد أن الحراجة الزراعية تساهم في تعزيز خدمات النظم الإيكولوجية، مما يؤدي إلى انخفاض معدلات تآكل التربة بنسبة 50 في المائة وزيادة تخزين الكربون في التربة بنسبة 21 في المائة، وزيادة وفرة النيتروجين في التربة الذي تستفيد منه المحاصيل بنسبة 46 في المائة.257

ويمكن قياس الغطاء الشجري على الأراضي الزراعية لتقدير مدى اتساع الحراجة الزراعية وتقييم فوائد نظم الحراجة الزراعية، لا سيما من حيث احتجاز الكربون. وفي تحليل عالمي، قَدّرت بيانات الاستشعار عن بُعد أن الغطاء الشجري ساهم بما لا يقل عن 75 في المائة من 45.3 جيغا طن من الكربون في الأراضي الزراعية في عام 2010. 258 كما ارتفع الغطاء الشجري على الأراضي الزراعية بنسبة 3.7 في المائة بين عامي 2000 و2010، مما زاد من تخزين الكربون بأكثر من 2 جيغا طن. 259

وبسبب الإمكانات التي تنطوي عليها الحراجة الزراعية للمساعدة في التخفيف من آثار تغيّر المناخ والتكيف معه، وردت الحراجة الزراعية في اقتراحات 40 في المائة من البلدان غير المدرجة في الملحق الأول باتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، فقد ورد استخدام الأراضي لأغراض الحراجة الزراعية كحلّ في المساهمات المحددة وطنيًا الخاصة بها، وكان اعتماد هذا المقياس على أوسع نطاق في أفريقيا (وردت في 71 في المائة من المساهمات المحددة وطنيًا) تليها الأمريكيتان (34 في المائة من المساهمات المحددة وطنيًا) وآسيا (21 في المائة) فأوسيانيا (7 في المائة)؛ وكان 50 في المائة من البلدان النامية البالغ عددها 73 بلدًا التي تُطبّق استراتيجيات لخفض الانبعاثات الناجمة عن إزالة الغابات وتدهورها قد حددت الحراجة الزراعية كوسيلة لمكافحة تدهور الغابات.260 كما سلطت جائحة كوفيد - 19 الضوء على أهمية أنظمة الإنتاج المتنوعة والمرنة والمحلية للحفاظ على صحة الحيوان والإنسان والبيئة.

ويستخدم معدل تكافؤ مساحة الأراضي، الذي يُعرّف بأنه نسبة المساحة الخاضعة لزراعة المحصول الواحد إلى المساحة الخاضعة لزراعة المحاصيل البينية اللازمة لإعطاء كميات متساوية من الغلال على نفس مستوى الإدارة، لمقارنة الإنتاجية من حيث الكتلة الأحيائية وغيرها من الغلال. وفي دراسة أجريت على خمسة نظم للحراجة الزراعية في خمسة بلدان أوروبية، تبين أن اعتماد الحراجة الزراعية يزيد من الإنتاجية الزراعية بنسبة تتراوح من 36 إلى 100 في المائة (أي أنّ معدل تكافؤ مساحة الأراضي يتراوح بين 1.36 و2.00) بحسب أنواع المحاصيل وتسلسلها وإدارتها والظروف المحلية.261 وكان Kuyah (2019) قد أجرى تحليلًا لدراسات بلغ عددها 126 دراسة خضعت لمراجعة الأقران حول الحراجة الزراعية في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وخلُص إلى أن نظم الحراجة الزراعية زادت في المتوسط من غلال المحاصيل بينما حافظت على القدرة على تنظيم/ صيانة توفّر خدمات النظام الإيكولوجي.262

وتشكل الحراجة الزراعية خيارًا محتملًا للحفاظ على التوازن الإيكولوجي وتنويع سبل العيش في المناطق الريفية (الإطار 12).263 إلا أنه، ولغاية الآن، يتم الترويج للحراجة الزراعية لأغراض تحقيق الكفاف، ولم يتم تقدير العديد من فوائده تقديرًا كمّيًا على نحو كافٍ. وتتباين نطاقات التوزيع لكل من التكاليف والفوائد تباينًا كبيرًا، حتى بين الممارسات والنظم الفردية.

الإطار 12نموذج للحراجة الزراعية في منطقة الأمازون البرازيلية

طوّر المزارعون في تومي أكو في شرق الأمازون في البرازيل نموذجًا للحراجة الزراعية يقوده المزارعون يعرف باسم جمعية تومي أكو للزراعة المختلطة ويجمع بين أنظمة الحراجة الزراعية الموجهة نحو السوق وبين الصناعات الزراعية المحلية، مما يضيف قيمة إلى منتجات الحراجة الزراعية ويعزز الصادرات إلى الأسواق الوطنية والعالمية. وبرنامج جمعية تومي أكو للزراعة المختلطة هو نظام انتقالي للحراجة الزراعية يتضمن محاصيل سنوية قصيرة الأجل ومحاصيل معمرة متوسطة الأجل وأنواعًا طويلة الأجل من أشجار الفاكهة والأخشاب.274 وكانت الحكومة الفيدرالية وحكومات الولايات قد دعمت في الماضي هذا النظام، أمّا الآن فيتلقى البرنامج دعمًا من الحكومات المحلية (ويجري توسيم منتجات هذا البرنامج بعلامة تجارية خاصة لتحديد مكانتها في الأسواق المحلية والدولية).275 ومع أن البرنامج قد يتخذ أشكالًا مختلفة ، إلا أنه يستند في الأغلب إلى مزيج من 1-3 محاصيل نقدية قيمّة (مثل الكاكاو والكوپُواسو والفلفل الأسود والأساي) وإنتاج الزيوت والراتنجات والأخشاب. 276

وتعتبر الحراجة الزراعية استثمارًا أطول أجلًا من الزراعة التقليدية، وتتطلب توقّع الأرباح وتخطيطها على مدىً أبعد؛265،264 ويمكن أن تترتب علنها أيضًا تكاليف خلال المرحلة التأسيسية وصيانة عالية، مما يؤدي في بعض الأحيان إلى خسائر صافية في السنوات القليلة الأولى.266 وتحقق الحراجة الزراعية في المتوسط عائدات مربحة بعد 3 إلى 8 سنوات مقارنةً بسنة واحدة إلى سنتين في نظم المحاصيل السنوية.

ونظم الحراجة الزراعية أكثر مرونة من النظم الزراعية التقليدية في مواجهة الصدمات البيئية وآثار تغير المناخ، مثل العواصف الشديدة والجفاف والفيضانات، ويرجع ذلك إلى حدّ كبير إلى تنوّع الفوائد التي توفرها.267 فهي تزيد من الأمن الغذائي والتغذية من خلال عملها كشبكات أمان أثناء هذه الصدمات،268 خاصة عندما تؤثر على مجتمعات بأكملها لا على أسر معيشية منفردة.269 ففي منطقة مرتفعة من الفلبين، على سبيل المثال، كان لدى المزارعين أصحاب الحيازات الصغيرة الذين اعتمدوا نظام الحراجة الزراعية قدرة على الكسب وتحقيق الأمن الغذائي بمعدّل أعلى مما حققه المزارعون الذين مارسوا زراعة المحصول الواحد بنسبة 137-42 في المائة.270

ورغم الفوائد البيئية الواسعة النطاق للحراجة الزراعية، فإن اعتمادها وتوسيع نطاقها يواجهان تحديات، أغلبها اجتماعي اقتصادي بطبيعته، بما في ذلك العمالة ونوع الجنس وحجم المزرعة.271 ويمثل ارتفاع تكاليف التأسيس والعائدات الطويلة الأجل وتأمين رأس المال ودخول الأسواق وإدارة المعارف والقدرات وانعدام الأمن في حيازة الأراضي حواجز كبيرة أمام اعتماد المزارعين لنظم الحراجة الزراعية. ويواجه المنتجون أصحاب الحيازات الصغيرة مقايضات بين الاستخدامات البديلة للأراضي، مثل زراعة المحصول الواحد، ويحتاجون إلى تقييم الربحية النسبية لنظم معينة، تشمل تقييم الملاءمة الثقافية لهذه النظم.272 وعلى الرغم من أن العديد من الدراسات أظهرت ارتفاع إنتاجية نظم الحراجة الزراعية، فإن العديد من المزارعين يرون أن هذه النظم أقل إنتاجية وبالتالي فهي غير مجدية ماليًا أو أنها محفوفة بالمخاطر.273

ويتطلب تعزيز الإقبال على الحراجة الزراعية حوافز فعالة واستثمارات استراتيجية لتحقيق أهداف إعادة التأهيل والإنتاج المحسن، مثل دعم غرس الأشجار وزيادة معارف وقدرات أصحاب الحيازات الصغيرة والمهنيين في مجال الإرشاد في زراعة الأشجار وتحسين فرص الوصول إلى الأسواق.279،278،277

ويمكن أن يكون للحوافز الحكومية والائتمانات الزراعية المُحسّنة التصميم والمدفوعات مقابل خدمات النظم الإيكولوجية دورًا مساعدًا في معالجة الحاجز الكبير المتمثل في محدودية التدفق النقدي القصير الأجل. ففي بيرو، تمنح سياسة وطنية بشأن امتيازات الحراجة الزراعية حقوق ملكية الأراضي لأصحاب الحيازات الصغيرة الذين تَعدَّوا على أراضي الغابات قبل عام 2011 بشرط أن يحافظوا على الغابات وأن يديروها على نحو مستدام وأن يؤسسوا للحراجة الزراعية فيها.280 ونظرًا إلى كفاية أسعار الكربون والدعم المؤسسي، فإن المدفوعات مقابل احتجاز الكربون قد تزيد من تحفيز الإقبال.304 فقد وجدت دراسة أجريت في إثيوبيا أن إيرادات الكربون تجعل الحراجة الزراعية أكثر ربحية من زراعة المحصول الواحد، إذ أن إيرادات الكربون وحدها تكون أعلى من صافي إيرادات أي قطعة أرض تُستخدم لزراعة المحصول الواحد عندما يكون معدل احتباس الكربون فيها مرتفعًا ويكون سعر الكربون في أعلى مستوياته.281

يعدّ التعافي الأخضر من الجائحة فرصة لزيادة جهود إعادة التأهيل وبالتالي استحداث فرص عمل وتمكين الزيادة طويلة الأجل في إنتاجية الأراضي

اعتبارًا من عام 2020، حظيت جهود إعادة التأهيل (إعادة تأهيل الغابات وإصلاح الأراضي الخثية والزراعة المتجددة والحفاظ على المياه وأنظمة المكافحة الطبيعية للتلوث) بثلثي إجمالي الإنفاق من الأموال العامة المستثمرة في الحلول القائمة على الطبيعة البالغ 115 مليار دولار أمريكي سنويًا.282

إن إعادة البناء بعد جائحة كوفيد - 19 لا تتطلب النمو الاقتصادي فحسب، بل تستوجب أيضًا دعمًا من نظم إيكولوجية صحيّة ومنتجة (أي التعافي “الأخضر”). ويمكن أن يكون لقطاع الغابات والنهج القائمة على الطبيعة مثل نهج إعادة تأهيل الأراضي والمناظر الطبيعية المتدهورة وإعادة ترطيب الأراضي الخثية والحراجة الزراعية دورًا فعالًا في التعافي الأخضر، نظرًا إلى عائداتها الاقتصادية المرتفعة المحتملة.283 ومع أن الفوائد البيئية والاجتماعية والاقتصادية المحتملة لنهج إعادة تأهيل الأراضي والمناظر الطبيعية المتدهورة والحراجة الزراعية هائلة، إلا أن عمليات تخطيط التدخلات وتنفيذها بنجاح على أرض الواقع تواجه تحدّيات هي الأخرى هائلة. ولذلك، يتعين بذل جهود كبيرة لتجميع وتبادل البيانات والمعارف المتعلقة بنهج إعادة تأهيل الأراضي والمناظر الطبيعية المتدهورة والحراجة الزراعية وطرق تنفيذها بكفاءة وتحقيق أقصى قدر من الفوائد.

back to top أعلى الصفحة