حالة الغابات في العالم 2022

الفصل3 يمكن أن تساهم ثلاثة مسارات حرجية مترابطة في التعافي الأخضروالانتقال إلى اقتصادات مستدامة

3.3 سوف تساعد زيادة الاستخدام المستدام للغابات وبناء سلاسل القيمة الخضراء على تلبية الطلب المستقبلي على المواد وسيدعم الاقتصادات المستدامة

العناوين الرئيسية
  • سوف يحتاج العالم إلى المزيد من المواد المتجددة. يُتوقع أن يزيد الاستهلاك العالمي من مجمل الموارد الطبيعية بأكثر من الضعف إذ سيرتفع من 92 مليار طن سنويًا في عام 2017 إلى 190 مليار طن في عام 2060، على افتراض استمرار الاتجاهات الحالية.
  • الزيادة في مساحة الغابات والإدارة المستدامة للغابات قد تدعم التعافي الأخضر والانتقال إلى اقتصادات شبه خالية من انبعاثات الكربون. في مجال البناء، على سبيل المثال، ستؤدي الاستعاضة عن المواد غير خشبية بمنتجات خشبية إلى تجنب انبعاثات كربونية تبلغ في المتوسط 0.9 كيلوغرامات من الكربون لكل كيلوغرام (1) واحد من الكربون من الخشب.
  • تنطوي جهود حشد الصناعات القائمة على الغابات على إمكانات لتوسيع نطاق سلاسل القيمة الخضراء المبتكرة. مثلًا، تشير التقديرات إلى أن الصناعات الأحيائية غير الغذائية ستنمو بنسبة 3.3 في المائة سنويًا حتى عام 2030، حين يُتوقع أن تبلغ قيمة الإنتاج 5 تريليونات دولار أمريكي.

من المتوقع أن يزيد الاستهلاك السنويّ العالمي من مجمل الموارد الطبيعية كالكتل الأحيائية والوقود الأحفوري والمعادن والمواد المعدنية بأكثر من الضعف إذ سيرتفع من 92 مليار طن سنويًا في عام 2017 إلى 190 مليار طن في عام 2060 (الشكل 11)، وذلك نتيجة النمو السكاني وزيادة معدّل الثراء.284 وسيؤدي هذا الطلب الإضافي إلى إجهاد نظم الموارد الطبيعية، ومن ضمنها الغابات.

الشكل 11الاستخراج العالمي المتوقع للمواد في الفترة 2015-2060 بافتراض استمرار الاتجاهات الحالية

المصدر: Oberle, B., Bringezu, S., Hatfield-Dodds, S., Hellweg, S., Schandl, H. & Clement, J. 2019. Global resources outlook 2019 – Natural resources for the future we want. Nairobi, United Nations Environment Programme.
المصدر: Oberle, B., Bringezu, S., Hatfield-Dodds, S., Hellweg, S., Schandl, H. & Clement, J. 2019. Global resources outlook 2019 – Natural resources for the future we want. Nairobi, United Nations Environment Programme.

تلبى الموارد غير المتجددة اليوم خمسة وسبعين في المائة من إجمالي الطلب على المواد؛ وتلبي الكتلة الأحيائية النسبة المتبقية البالغة 25 في المائة. وتشمل الكتلة الأحيائية مواد عضوية مثل المحاصيل الغذائية واللحوم ومنتجات الألبان، ومجموعة من منتجات الغابات وغيرها من منتجات الكتلة الأحيائية. وعلى الصعيد العالمي، زاد استخراج الكتلة الأحيائية من 9 مليارات طن في عام 1970 إلى 24 مليار طن في عام 2017 ومن المتوقع أن يصل إلى 44 مليار طن بحلول عام 2060. 285

وتستحوذ الصناعات الزراعية والغذائية على غالبية الاستهلاك من الكتلة الأحيائية في جميع أنحاء العالم. إذ يبلغ الحصاد العالمي للمحاصيل الرئيسية، مثل الحبوب ومحاصيل إنتاج السكّر والزيوت والجذور والدرنات والبقوليات، حوالي 27 في المائة من الكتلة الأحيائية العالمية المستخدمة في الأغذية والأعلاف والألياف والمنتجات الحرجية.286 وتعدّ صناعة الأخشاب والمنتجات القائمة على الأخشاب قطاعًا رئيسيًا آخر يستهلك الكتلة الأحيائية، حيث زاد الإنتاج العالمي من الخشب المستدير (الذي وصل إلى 3.91 مليار متر مكعب في عام 2020) بنسبة 12 في المائة على مدى العقدين الماضيين.287

ومن المتوقع أن يزداد الطلب على الكتلة الأحيائية لتلبية الاحتياجات المتزايدة من الأغذية والطاقة والمساكن والاستخدامات المادية الأخرى. وسيكون الطلب على الكتلة الأحيائية القائمة على الغابات مدفوعًا بشكل أساسي بأنشطة البناء (يُتوقّع أن يتضاعف الطلب في هذا القطاع ثلاث مرات تقريبًا بحلول عام 2030) والتعبئة والتغليف (يُتوقّع أن يتضاعف الطلب بحلول عام 2030).288 وسوف تتطلب التلبية المستدامة للطلب على الكتلة الأحيائية القائمة على الغابات زيادة في إمدادات الموارد من خلال جهود إعادة التحريج والتشجير في الأراضي المتدهورة وزيادة كفاءة استخدام الموارد. وتتطلب الاستدامة أيضًا بذل جهود لتحسين كفاءة العمليات التصنيعية وتدفقات الطاقة، وتشجيع الاستخدام المتتالي للمنتجات الحرجية وتغيير أنماط الاستهلاك وتيسير الانتقال إلى اقتصادات أقرب إلى الدائرية.

ينطوي الخشب، عند إنتاجه بصورة مستدامة، على إمكانات كبيرة للحدّ من انبعاثات غازات الدفيئة الناجمة عن قطاع البناء والتشييد

إن توفير المأوى لسكان العالم الآخذ عددهم في التزايد وفي ظلّ توسعهم الحضري المتنامي يشكل تحديًا كبيرًا. فعلى الصعيد العالمي، يُقدّر أن نحو 3 مليارات شخص (40 في المائة من سكان العالم) سيحتاجون إلى مساكن جديدة بحلول عام 2030، ما يعني الحاجة إلى 300 مليون مسكن جديد (بين عامي 2016 و2030).289

وسيشكل بذلك قطاع البناء، الذي كان مسؤولًا عما يقارب 40 في المائة من انبعاثات غازات الدفيئة المرتبطة بالطاقة والعمليات في عام 2018، 290 تهديدًا كبيرًا للاستدامة. ويمكن أن يُعزى 11 في المائة من إجمالي انبعاثات قطاع البناء والتشييد إلى المواد؛ وبالتالي، فإن الانتقال إلى مواد البناء المتجددة المخزّنة للكربون مثل الخشب يمكن أن يكون وسيلة مهمة للحدّ من تغير المناخ.292،291

وكانت دراسات أُجريت على مستوى المنتج لتقدير تأثير استخدام المواد البديلة في قطاع البناء قد أكّدت على الدور المهم الذي يمكن أن تؤديه المباني الخشبية في إزالة الكربون من القطاع. وخلُصت مراجعة حديثة للمؤلفات السابقة إلى أن الخشب له عامل ح استبدال متوسط قدره 0.9 - وبعبارة أخرى، فإن كل كيلوغرام (1) واحد من الكربون في الخشب الذي يحل محل مادة غير خشبية في نظام البناء يمكن أن يؤدي إلى انخفاض في الانبعاثات بمعدّل يقارب 0.9 كيلوغرامات من الكربون.293 ووجدت دراسة أجريت في فنلندا أنه نظرًا إلى الفوائد البيئية للخشب كمادة بناء، فإن سكان المنازل الخشبية يتركون بصمة كربونية أقل بنسبة 12 في المائة في المتوسط (تصل إلى 950 كلغ من ثاني أكسيد الكربون سنويًا) مقارنة بسكان المنازل غير الخشبية.294 كما أن المباني الخشبية لها أيضًا آثار إيجابية على صحة قاطنيها البدنية والعقلية والعاطفية.295 فوفقًا لدراسة أجريت في أماكن العمل الأسترالية، فإن التصميمات الحيوية التي تكفل التعرض للأسطح الخشبية يمكن أن تقلل من الإجازات المرضية التي يطلبها الموظفون وتزيد من رفاههم العام، مما يؤدي إلى زيادة الإنتاجية بنسبة 5 في المائة.296

وقد أدى تطوير مواد بناء من “الخشب المنشور المتكتل” وما يرتبط به من ممارسات بناء جديدة متعددة الطوابق ذات إطار خشبي إلى نمو كبير في الطلب على المنتجات الخشبية الصناعية، لا سيما الألواح الخشبية المنشورة من رقائق متعاكسة متلاصقة. ومع أن غالبية مشاريع الألواح الخشبية المنشورة من رقائق متعاكسة متلاصقة تقع في البلدان المتقدمة النمو، فإن البناء الخشبي على وشك أن يكتسب زخمًا في أجزاء أخرى من العالم أيضًا (الإطار 13)

الإطار 13غابون تروّج للمباني المصنوعة من الألواح الخشبية المنشورة من رقائق متعاكسة متلاصقة

أنشأت غابون المنطقة الاقتصادية الخاصة في غابون في عام 2010 وهي تُعتبر أول منطقة صناعية شبه خالية من انبعاثات الكربون معتمدة في العالم.297 وهذه المنطقة هي مشروع مشترك بين حكومة الغابون وأولام إنترناشيونال ومؤسسة التمويل الأفريقية، وأُنشأت المنطقة لتكون منصة لإنشاء مرافق معالجة الأخشاب في أفريقيا بكلفة بلغت 400 مليون دولار أمريكي. ويعد تطوير قطاع الأخشاب، بما يشمل البناء المستدام للبيئة المبنية، من بين الأولويات الحكومية المحددة في استراتيجية غابون الوطنية “دولة ناشئة بحلول 2025” للحدّ من انبعاثات غازات الدفيئة، وتشجيع الاستخدام المستدام للمنتجات الحرجية والاستفادة من الأسواق الناشئة.298 وأطلقت الحكومة أيضًا مبادرة لبناء أول مبنى من الألواح الخشبية المنشورة من رقائق متعاكسة متلاصقة في غابون، وهو برج صندوق الثروة السيادية في غابون. ويهدف هذا المشروع إلى تعزيز استخدام المواد الخشبية من مصادر محلية؛ وتحقيق التميز في تصميم الإنشاءات المتعددة الاستخدامات القائمة على الخشب المنشور المتكتل والإنشاءات ذات الحياد الصفريّ؛ وترسيخ تطوير سلاسل القيمة للخشب المنشور المتكتل في الإدارة المستدامة للغابات؛ وتعزيز نقل المهارات في سلاسل قيمة الأخشاب وقطاع البناء. ووفقًا للحسابات الأولية، فإن البرج ينطوي على إمكانات لإزالة حوالي 1.5 ملايين كيلوغرام من ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي، وهو وزن يعادل 36 طائرة بوينغ 737-800. 299

ويمكن أن يكون الاستخدام المتزايد للأخشاب في البناء عاملاً مساهمًا في التنمية الاقتصادية في بلدان الجنوب. ففي إطار أحد السيناريوهات على سبيل المثال، تشير التقديرات إلى أن إنتاج الأخشاب ومعالجتها الأولية لتلبية الطلب المتوقع على المساكن يمكن أن يساهم بما يصل إلى 83 مليار دولار أمريكي في الاقتصاد البيولوجي في أفريقيا بحلول عام 2050 واستحداث 25 مليون فرصة عمل من خلال المزارع الحرجية الإضافية والمعالجة اللازمة لتجهيز مواد البناء.300 بيد أن الاستفادة من هذه الإمكانات يتطلب الاستثمار في تعزيز القدرات التكنولوجية والبشرية.

ويمكن، في البلدان المتقدمة، أن تؤدي سياسات الترويج للأخشاب التي تميل إلى التركيز على المشتريات العامة في مشاريع المباني والبنى الأساسية، أن تدعم وتعزز استخدام الأخشاب في البيئات المبنية (الإطار 14).301

الإطار 14سياسات الترويج للأخشاب

سياسات الترويج للأخشاب هي سياسات تُصاغ على المستوى الوطني أو دون الوطني لتعزيز استخدام الأخشاب كمواد بناء - وهي موجودة بالفعل في دول مثل أستراليا وألمانيا وفرنسا وكندا والولايات المتحدة الأمريكية ونيوزيلندا واليابان. وقد صممت هذه البرامج لدعم الصناعات الحرجية المحلية وتعزيز التنمية الاقتصادية المستدامة وتحقيق أهداف التخفيف من آثار تغير المناخ. وتستهدف غالبية سياسات ترويج الأخشاب، وليس جميعها، المباني العامة.

المصدر: FAO. 2020. Status of public policies encouraging wood use in construction – An overview. Draft background paper prepared for the 61st Session of the FAO Advisory Committee on Sustainable Forest-based Industries. Rome.

ويمكن لقوانين البناء غير المواتية أن تحول دون زيادة استخدام الخشب في المباني المتعددة الطوابق. وكانت قوانين البناء قد شهدت مؤخرًا إدخال تغييرات على المستويين الدوليّ (مثل قانون البناء الدولي لعام 2021) والوطنيّ (مثل أستراليا) وعلى مستوى المقاطعات (مثل كولومبيا البريطانية وكندا) لتعزيز استخدام الخشب في قطاع تشييد المباني.303،302

ويُقدّر المجلس العالمي للأعمال التجارية من أجل التنمية المستدامة أن ينمو الطلب على الكتلة الأحيائية بنسبة 8.8 في المائة سنويًا حتى عام 2030 بفضل قطاع البناء والتشييد،304 وقد يؤدي الاهتمام الأكبر بالمباني القائمة على الخشب المنشور المتكتل إلى زيادة إضافية في الطلب. ومن أجل تلبية هذا الطلب المتزايد على نحو مستدام يلزم زيادة كفاءة استخدام الموارد (من بين أمور أخرى)، وهو أمر بات ممكنًا أكثر فأكثر، مثل نُهج البناء خارج الموقع التي تنطوي على تصاميم رقمية دقيقة والتصنيع المسبق والتجميع عن بُعد لمكونات المبنى.

تحسين كفاءة المواد من شأنها أن تساعد في تلبية الطلب العالمي على الأخشاب على نحو مستدام

قد تنجم عن الزيادة المتوقعة في الطلب على الأخشاب آثار تضرّ بالبيئة، ويتطلب تقليل هذه الآثار إلى أدنى حدّ زيادةً في الكفاءة وتجنب فقدان الأخشاب وهدرها خلال عمليات الحصاد والمعالجة. وهناك بالفعل جهود قائمة لإدخال تحسينات على كفاءة المواد. ففي كندا على سبيل المثال، وجد تقييم لتحسين الكفاءة أن معدل استخدام الأخشاب المقطوعة ارتفع من 61 في المائة في عام 1970 إلى 83 في المائة في عام 2016. وعلاوة على ذلك، فإن المخلفات الناتجة عن عمليات معالجة الأخشاب الصلبة وعمليات استخراج اللب تُستخدم كوقود مستمدّ من الكتلة الأحيائية لتحل تدريجيًا محل الوقود الأحفوري.305

ويمكن تعظيم مكاسب الكفاءة من خلال الاستخدام المتتالي للمواد الخشبية الخام. ويمكن تقدير مكاسب الكفاءة هذه من خلال “أرصدة المواد”، التي تقارب الفاقد من المواد، بتقدير الفرق بين كمية المواد الإجمالية المستهلكة في مرحلة واحدة من مراحل المعالجة ومجموع المواد المنتجة في مرحلة المعالجة التالية ويوفر مسار الاستخدام المتتالي ونطاق الخسائر المُقدّرة مؤشراتٍ على المراحل التي يمكن أن تحقق مكاسب الكفاءة ومقدار هذه المكاسب. ففي حالة إنتاج الخشب المنشور، على سبيل المثال، تشير البلدان التي قدّمت تقارير إلى أن 45 إلى 66 في المائة من حجم الخشب المستدير المستخدم يتحوّل إلى خشب منشور وحوالي الثلث يتحوّل إلى رقائق وألواح وحوالي العُشر يتحوّل إلى نشارة خشب، وفي بعض البلدان، تتحوّل نسبة إضافية تتراوح بين 2 إلى 10 في المائة إلى قشارة خشب (الشكل 12). 306 وما تبقى من الكمّيات التي لا تتحوّل إلى أيٍّ من المنتجات المذكورة أعلاه تُعدّ خسارة جراء الانكماش، وتتباين نسبة هذه الخسارة بشكل كبير بين البلدان لأسباب منها الاختلافات في الأنواع وحافظة المنتجات المُصنّعة والأسواق المتاحة والتقنيات المُستخدمة.

الشكل 12رصيد المواد في عملية نشر الأخشاب غير المخروطية

المصدر: FAO, International Tropical Timber Organization & United Nations. 2020. Forest product conversion factors. Rome. https://doi.org/10.4060/ca7952en
المصدر: FAO, International Tropical Timber Organization & United Nations. 2020. Forest product conversion factors. Rome. https://doi.org/10.4060/ca7952en

وقد تكون النسبة المئوية للمواد المستخدمة في المنتجات المنخفضة القيمة أو المفقودة بسبب الانكماش أعلى بكثير في البلدان النامية التي يكون استخدامها للتكنولوجيا الحديثة مقتصرًا على مرحلتي الحصاد والتجهيز أو التي تكون فرصها محدودة لدخول أسواق المجموعة الكاملة من المنتجات الخشبية. ويمكن أن تؤدي القيمة المضافة عبر سلسلة المنتجات إلى إطالة عمر المواد وتقليل الطلب الأصلي على المواد وتمديد فترات تخزين الكربون وبالتالي تعزيز الاستخدام المستدام للمنتجات الحرجية. وقد تكون بقايا الخشب الناتجة عن المعالجة الصناعية للخشب المستدير موردًا قيّمًا إذا استخدمت كمادة وسيطة في منتجات أخرى وإذا استخدمت في نهاية المطاف لتوليد الطاقة وتكون بديلًا لمصادر الطاقة الأقل استدامة.

وتعتبر عمليات إعادة التدوير وإعادة الاستخدام، التي تزيد من عمر المنتجات، شكلًا آخر من أشكال الاستخدام المتتالي. ويعد الورق أحد أكثر المواد المعاد تدويرها على مستوى العالم: فقد حققت هذه الصناعة معدل استرداد يزيد عن 60 في المائة في أوروبا وأمريكا الشمالية، وحوالي 50 في المائة في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي وآسيا والمحيط الهادئ، وأقل بقليل من 30 في المائة في أفريقيا.307 وكان تحليل أُجري مؤخّرًا قد كشف أن تحقيق أقصى إمكانات إعادة التدوير التقنية لنفايات الخشب والورق من شأنه أن يزيد من نسبة كفاءة استخدام الأخشاب في قطاع الأخشاب الأوروبي بنسبة 31 في المائة، مما يؤدي إلى انخفاض متزامن في انبعاثات غازات الدفيئة بنسبة 52 في المائة.308 وبهذا، فأن زيادة كفاءة استخدام الموارد وإن كانت أمرًا ممكنًا، إلا أن التباين في هذه الزيادة بين المناطق لا يزال قائمًا. وبالتالي، تبرز الحاجة إلى تنمية القدرات وتعزيز الابتكار في مجالي التكنولوجيا والتصميم وتحسين أطر سياسات مواتية لزيادة كفاءة المواد على الصعيد العالمي عن طريق تحسين البنى الأساسية التكنولوجية والاجتماعية.309

تلبي الصناعات القائمة على الكتل الأحيائية مجموعةً واسعة من الاحتياجات من خلال منتجات صديقة للبيئة والقيمة المضافة إلى الموارد

تمدّ الغابات والأشجار بالمواد الخام المتجددة مجموعةً من الصناعات التحويلية التي تنتج مجموعة واسعة من المنتجات الأحيائية؛ بعضها (مثل الأثاث الخشبي واللب والورق والفلين والخيزران والروطان والنباتات الطبية والراتنجات) كانت تُستخدم منذ آلاف السنين، والبعض الآخر (مثل رغوة الخشب وألياف النسيج والبلاستيك الأحيائي) أتت نتيجة للابتكارات الحديثة. وتوفّر المنتجات الأحيائية المتجددة فرصًا لاستبدال المنتجات التي تسبب انبعاثات كبيرة من غازات الدفيئة.310

إذ تشير التقديرات إلى أن الصناعات الأحيائية غير الغذائية ستنمو بنسبة 3.3 في المائة سنويًا حتى عام 2030، حين يُتوقع أن تبلغ قيمة إنتاج هذه الصناعات 5 تريليونات دولار أمريكي. وتسهم مجموعة متنوعة من المنتجات الأحيائية القائمة على الغابات في الاقتصاد الأحيائي العالمي، ويرد وصف لبعضها أدناه وفي الإطار 15.

الإطار 15استخدام ألياف الخشب في صناعة المنتجات الطبية

أدت جائحة كوفيد - 19 إلى زيادة كبيرة في الطلب على مجموعة من المنتجات الطبية، وخاصة معدات الحماية الشخصية مثل الأثواب الجراحية والأقنعة والستائر الجراحية وملاءات الأسرّة، والتي عادة ما تكون مصنوعة من مادة البولي بروبيلين غير المنسوجة، إلّا أن تصنيعها من ألياف الخشب أمر ممكن. إذ إن الغشاء الورقي المصنوع من ألياف السليلوز النانوية الدقيقة البلورات قادر على تصفية جزيئات الفيروس وبالتالي الحدّ من انتشارها.312 وقد تمّ بالفعل تطوير أقنعة طبية يمكن تحويلها بالكامل إلى سماد وقابلة للتحلل الأحيائي باستخدام ألياف الخشب.313 ويمكن أيضًا استخدام ألياف الخشب في سلاسل القيمة الأحيائية لتصنيع الأوراق الصحية ومعقمات اليدين والصابون ومعاجين الأسنان والحفّاضات، كما طرأت تطورات في صناعة ضمادات جروح منخفضة الكلفة مصنوعة من السليلوز النانوي الدقيق الخشبيّ.315،314 وشهد الطلب على المكملات الغذائية الصحية المستخرجة من الغابات نموًّا كبيرًا خلال الجائحة. ففي الولايات المتحدة الأمريكية على سبيل المثال، زادت مبيعات المكملات الغذائية العشبية التي تعزّز المناعة وتخفف التوتر وتفيد صحة القلب بنسبة 17.3 في المائة بين عامي 2019 و2020، لتصل إلى 11.3 مليارات دولار أمريكي. واحتوت المكملات الغذائية الأكثر مبيعًا على الكوهوش الأسود (Actaea racemosa) والأساي (Euterpe oleracea) والجنسنغ (Panax spp.) والتمر الهندي مالابار والفطر (Cordyceps spp.. 316

المصدر: Verkerk, P.J., Hassegawa, M., Van Brusselen, J., Cramm, M., Chen, X., Imparato Maximo, Y., Koç, M. et al. 2021. Forest products in the global bioeconomy. Rome, FAO. https://doi.org/10.4060/cb7274en

  • يمكن تصنيع مجموعة واسعة من المواد الكيميائية العضوية من الكتلة الأحيائية، مثل المواد اللاصقة ومواد التشحيم والمواد الخافضة للتوتر السطحي والمُطرّيات. وتعتبر الكيماويات العضوية قطاعًا ناميًا، إذ حققت صناعة الكيماويات على مستوى العالم ما يُقدّر بنحو 4.01 تريليون يورو في عام 2020. 317 ويبدو أن هناك فرصة كبيرة، على سبيل المثال، في مكوّن اللجنين في صناعة ورق كرافت، حيث لا يتمّ حاليًا سوى تحويل 1-2 في المائة فقط من المخلفات إلى منتجات ذات قيمة أعلى.318

  • يمكن إنتاج البلاستيك الأحيائي باستخدام اللجنين والمنتجات الصناعية الرافدة من صناعة اللب والورق. ولا يُشكّل البلاستيك الأحيائي حاليًا سوى 1 في المائة من إجمالي حجم الإنتاج السنوي من البلاستيك. وتقدر الطاقة الإنتاجية الحالية للجيلين الثاني والثالث من البلاستيك العضوي الخام المشتق من المحاصيل والنباتات غير المناسبة للأغذية أو الأعلاف (مثل الأشجار) والنفايات من الجيل الأول من المواد الأولية (مثل ثفل قصب السكّر ونفايات الزيوت النباتية) والطحالب بنحو 2.3 ملايين طن؛ ومن المتوقع أن تنمو الطاقة الإنتاجية إلى 4.3 ملايين طن بحلول عام 2022. 319

  • يُتوقّع أن يرتفع إنتاج المنسوجات السليلوزية المصنّعة (المشتقة عادة من الخشب أو غيرها من المواد النباتية) من 6.4 ملايين طن في عام 2020 إلى 8.6 ملايين طن في عام 2027. 320 ويمكن أن يكون لهذه المنسوجات الخشبية عامل استبدال كبير يصل إلى 2.8. 321 ووفقًا لتقدير حديث يستند إلى السيناريوهات، فإن الإنتاج العالمي من الأخشاب المستديرة سيزيد بمقدار 81 مليون متر مكعب بحلول عام 2040 إذا شكّلت الألياف القائمة على الخشب 30 في المائة من إجمالي الطلب على ألياف النسيج.322

يتعين تحسين الطاقة الأحيائية القائمة على الغابات لتصبح أكثر كفاءة ونظافة وخضرة

يشكل إنتاج الطاقة وجهة الاستخدام الرئيسية للأخشاب على الصعيد العالمي. ويُتوقّع أن يبقى أكثر من ملياري (2) شخص يعتمدون على الاستخدام التقليدي للوقود الخشبي وعلى أنواع أخرى من طاقة الكتلة الأحيائية للطهي بحلول نهاية العقد الحالي، خاصة في أكثر مناطق العالم فقرًا.323

ففي بعض المناطق، يتجاوز الطلب على أنواع الوقود الخشبي، بما في ذلك حطب وفحم الوقود، قدرة الإمداد المستدامة للغابات والأشجار، مما يؤدي إلى تدهور الغابات وفقدانها. ووفقًا لأحد التقديرات، تُستخرج نسبة تتراوح بين 27 و34 في المائة من الوقود الخشبي في المناطق الاستوائية على نحو غير مستدام، ويعيش ما يقرب من 275 مليون شخص في بؤر ساخنة تستنزف الوقود الخشبي في جنوب آسيا وشرق أفريقيا.324 ويمكن سد الفجوة بين الطلب والعرض المستدام عن طريق إعادة تأهيل الغابات المتدهورة وإنشاء مزارع أشجار سريعة النمو وتحسين استخدام المخلفات الناتجة عن حصاد الأخشاب وتجهيزها وجمع الأخشاب بعد الاستهلاك لاستخدامها استخدامًا متتاليًا في إطار اقتصادي أقرب إلى الدائرية. ويمكن أن تُسهم المزارع في تخفيف الضغط على الغابات الطبيعية والأراضي الحرجية 325 بالقرب من مراكز الطلب الرئيسية على الفحم، مثل المناطق الحضرية في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.326 وكانت دراسة جدوى فنية واقتصادية أُجريت مؤخّرًا بشأن إنتاج الفحم الصناعي في الكونغو قد قدّرت العائد المالي بنسبة 10.7 في المائة على الاستثمار الذي يعتمد على إنشاء مزارع الأشجار، وإنتاج القوالب باستخدام الغبار الناتج عن إنتاج الفحم واستخدام أفران الفحم النظيفة والفعالة.327

وللاستراتيجيات الوطنية في مجال الوقود الخشبي أهمية في تنسيق الإجراءات عبر الوكالات الحكومية وضمان أن نتائج التدخلات ستترك آثارًا اقتصادية واجتماعية وبيئية إيجابية. فعلى سبيل المثال، تقدم الاستراتيجية الوطنية للفحم النباتي في ملاوي (2027-2017) إطارًا متعدد القطاعات لمعالجة المشاكل في إنتاج الفحم النباتي والطلب عليه على المديات القريبة والمتوسطة والطويلة، بما يتماشى مع الاستراتيجيات والسياسات الوطنية الأخرى التي تعزز الأهداف العامة الرامية إلى الحدّ من إزالة الغابات وتدهورها وتقليل الاعتماد على الوقود الصلب من الكتلة الأحيائية.328

وتشمل التطبيقات الحديثة للوقود الخشبي عادة تدفئة المباني السكنية والتجارية (إما كمرافق تدفئة مستقلة أو مركزية) واستخدامها في العمليات الصناعية لتوليد الكهرباء والتوليد المشترك للحرارة والطاقة (عن طريق الحرق المباشر لوقود الخشب أو حرق مزيج من الوقود الخشبي والفحم) وإنتاج الوقود السائل المستخدم في قطاع النقل.329 وهناك اهتمام كبير بزيادة استخدام الطاقة الأحيائية للمساعدة في تحقيق صافي انبعاثات صفري في قطاع الطاقة (الإطار 16). ولا يعيد حرق الكتلة الأحيائية للغابات إلى الغلاف الجوي سوى الكربون الذي امتصته النباتات أثناء نموها، أمّا حرق الوقود الأحفوري فيطلق الكربون الذي تم تخزينه في الأرض على مرّ ملايين السنين. ومع ذلك، تبقى هناك شواغل بيئية بشأن مواصلة استخدام الكتلة الأحيائية الخشبية لإنتاج الطاقة الأحيائية وتعلق هذه المشاغل بانبعاثات غازات الدفيئة وتدهور نوعية التربة وفقدان التنوع البيولوجي. ولذلك، تبرز الحاجة إلى الاستدامة البيئية والاقتصادية والاجتماعية في إنتاج الطاقة الأحيائية يمكن تقييمها من خلال مجموعة من المؤشرات المتعددة المعايير، ويمكن استخدام نهج تقييم دورة الحياة لدراسة الأداء البيئي.330 ومع أن الأثر الشامل للوقود الخشبي على تغير المناخ موضع خلاف كبير،331 إلّا أن الاختلاف في الآراء بسيط على إمكانية تعظيم فوائده من خلال تطبيق ممارسات الإدارة المستدامة للغابات وزيادة الكفاءة التشغيلية لمحطات الحرارة والطاقة المشتركة ومصافي تكرير الوقود الأحيائي.

الإطار 16الدور المحتمل للكتلة الأحيائية في تحقيق انبعاثات صفرية صافية بحلول عام 2050

وضعت وكالة الطاقة الدولية (2021) خارطة طريق لقطاع الطاقة العالمي تؤدي فيها الطاقة الحيوية الحديثة، وخاصة الوقود الخشبي، دورًا رئيسيًا في تحقيق صافي انبعاثات صفرية - وسيزداد استخدام الطاقة الحيوية الحديثة بنحو 60 في المائة بين عامي 2020 و2050 إلى جانب التخلّي عن الاستخدام التقليدي للكتلة الأحيائية.332 وبموجب سيناريو صافي الانبعاثات الصفرية بحلول عام 2050 الذي وضعته وكالة الطاقة الدولية، يلزم زيادة مساحة الأراضي المخصصة لمزارع الكتلة الأحيائية من 330 مليون هكتار في عام 2020 إلى 410 ملايين هكتار في عام 2050. ولكي تتسنى زيادة إنتاج الكتلة الأحيائية بنسبة 60 في المائة في غضون 30 عامًا تحقيقًا لأهداف إنتاج الطاقة الأحيائية، يتعين إعداد مجموعة شاملة من السياسات والاستراتيجيات واللوائح وتدابير الإدارة والموارد المالية التي تضمن أن يكون إنتاج الكتلة الأحيائية الإضافي هذا إنتاجًا مستدامًا ولا يسبب أضرارًا اقتصادية أو اجتماعية أو بيئية كتدهور نوعية التربة وفقدان التنوع البيولوجي.

ويمكن تقليل الطلب على المواد الخام لأغراض إنتاج الطاقة من خلال زيادة كفاءة عمليات تحويل الوقود الخشبي واستخدامه. ويمكن زيادة الكفاءة عن طريق تحسين خصائص بقايا الخشب من خلال إنتاج الحبيبات الخشبية والقوالب الخشبية؛ وزيادة كفاءة معالجة الوقود الخشبي المتزامن مع تحسين أفران إنتاج الفحم؛ وتحسين الكفاءة الحرارية لمواقد الخشب؛ وزيادة فرص الحصول على أشكال الطاقة الحديثة كالكهرباء (بما في ذلك الأنواع المتجددة، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح)، وغاز البترول المسال والغاز الأحيائي من النفايات العضوية. ويجري في الوقت الحالي تنفيذ العديد من الجهود المبتكرة - مثل تلك الموجودة في حافظة شركات مُبادرة “حوافز المشاريع” التي أطلقها ائتلاف طاقة الطهي النظيفة 333 - لتشجيع حرق الوقود الخشبي بشكل نظيف وفعّال وتقليل الطلب على الوقود الخشبي. وفي بعض البلدان، يمكن أن يؤدي الانتقال إلى الوقود الخشبي الحديث إلى آثار عميقة على سبل العيش (الإطار 17).

الإطار 17الوقود الخشبي وفرص العمل في نيجيريا

في العديد من البلدان النامية، قد ينطوي الانتقال إلى تحسين سبل الحصول على الطاقة واستخدام مصادر الطاقة المتجددة الحديثة على آثار على سبل العيش. ففي نيجيريا، حيث تُعتبر الكتلة الأحيائية أكبر مصدر لإجمالي إمدادات الطاقة الأولية، يعمل حوالي 40 مليون شخص (أي خُمس السكان) مباشرة في جمع حطب الوقود وإنتاج الفحم، مما يوفر حوالي 000 530 وظيفة مباشرة مكافئة للعمل بدوام كامل. وهناك أيضًا 000 200 شخص إضافي - معظمهم يعمل بدوام كامل أيضًا - يقدمون خدمات النقل لأعمال تجارة التجزئة والجُملة.334 وتعتمد أعداد كبيرة من سبل العيش في بلدان أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى الأخرى أيضًا على اقتصادات حطب الوقود والفحم النباتي.335

back to top أعلى الصفحة