حالة الغابات في العالم 2022

الفصل5 أصحاب الحيازات الصغيرة والمجتمعات المحلية والسكان الأصليون لا غنى عنهم من أجل تعزيز تنفيذ المسارات الحرجية

4.5 من شأن زيادة قدرات أصحاب الحيازات الصغيرة والمجتمعات المحلية والسكان الأصليين ومشاركتهم في إنتاج المعارف أن تدعم التعافي والقدرة على الصمود القائمين على الغابات

يمكن لخدمات الإرشاد ونُهج المدارس الحقلية للمزارعين والتبادلات بين الأقران تعزيز القدرات المحلية والابتكار

تشمل النهج المعاصرة للتثقيف الحرجي الإرشاد ونهج المدارس الحقلية للمزارعين والتبادلات بين الأقران واحتضان الأعمال، من أجل تزويد أصحاب الحيازات الصغيرة ومشاريع الأعمال المحلية القائمة على الغابات والمجتمعات المحلية والسكان الأصليين وعمال الغابات بفرص التعلم والحصول على الدعم الفني.508،507،506 ومع ذلك، عانت خدمات الإرشاد الحرجي من الضعف في العديد من البلدان بسبب القيود المالية والسياسية والهيكلية. وغالبًا ما تكون برامج الإرشاد والتنمية الحالية متأصلة في مناهج مركزية التقنية تركز على “أفضل الممارسات” المختارة مسبقًا والتي تعامل المجتمعات الحرجية على أنها متعلمة سلبية. ونادرًا ما تقوم بإشراك المزارعين وأصحاب المعرفة المحلية في تطوير التدريب وبالتالي لا يعالجون بشكل كافٍ الاحتياجات والثغرات المعرفية.

وهناك فرص من أجل تغيير هذا النموذج وتعزيز المعرفة والابتكار المتعلقين بالغابات وزيادة دور المزارعين والسكان الأصليين في الحراجة المستدامة ودمج الأشجار في الزراعة وسلسلة القيمة ذات الصلة وتطوير الأعمال. ، وكي ينجح ذلك، لا بد من الاستثمار من أجل إعادة برامج الإرشاد الحرجي التي تستخدم نُهج تتمحور حول الناس وتهدف إلى الإنتاج المشترك للمعرفة وتطوير المهارات الشخصية،512،511 على سبيل المثال من خلال المدارس الحقلية للمزارعين (الإطار 35). 513 كما أنّ مناهج التعلم بالممارسة في مجال الغابات المجتمعية تبشر بالخير، كما هو الحال في البرازيل514 وإندونيسيا.515

الإطار 35المدارس الحقلية للمزارعين في مجال الغابات

عملت المدارس الحقلية للمزارعين لما يزيد عن 30 عامًا على مساعدة المجتمعات الريفية وأصحاب الحيازات الصغيرة على الابتكار وبناء المهارات التقنية والاجتماعية من خلال تبادل المعرفة التشاركي.551 وتستخدم المدارس الحقلية للمزارعين أساليب التعلم والتشاركية التي تركز على العنصر البشري، بما في ذلك التدريبات الميدانية العملية. وتخرّج ما يزيد عن 20 مليون مزارع من 119 بلدًا من المدارس الحقلية للمزارعين منذ عام 1989. 516 وقد حدد جرد أجري في الفترة 2021-2020 للمدارس الحقلية للمزارعين في الغابات والحراجة الزراعية 15 برنامجًا رئيسيًا ضمن المناطق المدارية تخرّج منها أكثر من000 200 خريج (ستنشر منظمة الأغذية والزراعة نتائج الجرد في عام 2022). وكانت المواضيع المشتركة تتضمن المكافحة المتكاملة للآفات في البن والكاكاو والحمضيات والمانغو والأشجار المثمرة الأخرى وإدارة المزارع واستخدام الأشجار في صون التربة والإدارة الرعوية وإدارة المراعي وإنتاج الأخشاب والوقود الخشبي وإدارة مستجمعات المياه والمناظر الطبيعية.

وبالاعتماد على مفهوم المدارس الحقلية للمزارعين، جرى وضع نهج التدريب المدرسي على أعمال الزراعة بهدف مساعدة المزارعين أصحاب الحيازات الصغيرة على تعزيز عملياتهم التجارية. وتم تدريب ما يقدر بنحو 000 400 مزارع حتى الآن (كان منهم 20-40 في المائة من النساء). وتستمر نُهج التدريب المدرسي على أعمال الزراعة ومدارس التسويق الزراعي والنُهج ذات الصلة في النمو في جميع أنحاء العالم، حيث جرى تنفيذها في إندونيسيا والفلبين وتايلاند (على سبيل المثال)، حيث أدت إلى تحسين مهارات الأعمال وريادة الأعمال لصالح حوالي 500 10 شخص من أصحاب الحيازات الصغيرة. 517

وسيستفيد العديد من أصحاب الحيازات الصغيرة والمجتمعات المحلية والسكان الأصليين والمنظمات التابعين لها من دعم إضافي يساعدهم على الابتكار وزيادة وصولهم إلى سلاسل القيمة والأسواق، بما في ذلك عن طريق استخدام الأدوات الرقمية والتعاون والشراكات بين القطاعين العام والخاص. وأظهر إغلاق الأسواق وفرض القيود بسبب جائحة كوفيد - 19 أهمية الأدوات الرقمية والتسويق عبر الإنترنت بالنسبة إلى المنتجين الريفيين.519،518 ومع الدعم الكافي، مثل تنمية القدرات في الإدارة المالية والتنظيمية والتسويق والتصميم وسياسات الشراء المواتية والوصول إلى برامج إصدار الشهادات والأسواق الجديدة، يمكن لصغار المزارعين والمنتجين اكتساب المهارات والمعرفة والوسائل اللازمة من أجل تجاوز حواجز السوق وإنشاء الأعمال المربحة وسبل العيش المستدامة. وأظهرت الشراكات بين القطاعين العام والخاص آثارًا إيجابية على إنتاج الغابات من الأخشاب المنشورة وغير الأخشاب المنشورة وصون الغابات والحد من إزالتها (انظر الأمثلة في الإطار 9).

النُهج التي تجمع بين المعرفة التقليدية والعلمية والتكنولوجيات الجديدة تبشر بالخير، لكنها لا تخلو من التحديات

حظي العديد من المشاريع التي تجمع بين المعرفة التقليدية والعلمية والتكنولوجيا الجديدة بنجاح كبير (الإطار 36 على سبيل المثال). ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات في الربط بين أنظمة المعارف العلمية والتقليدية، مثل الافتقار إلى الأدوات والنُهج اللازمة من أجل إشراك أصحاب المعارف والتحديات التي تعكس تباينًا في وجهات النظر العالمية والهويات والممارسات والأخلاقيات وعدم تناسق في السلطة والحقوق.520 وأشار تقرير صدر حديثًا يتتبع ثمانية أنظمة غذائية للشعوب الأصلية، بما في ذلك المناظر الطبيعية الحرجية، إلى الغياب التام للبرامج التعليمية المدمجة في قيم ومعتقدات وتقاليد السكان الأصليين والمبنية عليها في جميع المواقع التي جرت فيها الدراسة.521 ويوضح الإطار 37 أنّه لا بدّ من بذل جهود كبيرة من أجل وضع نُهج تدمج المعارف التقليدية في التثقيف الحرجي الرسمي وغير الرسمي.

الإطار 36إحياء المعارف التقليدية من أجل إدارة حرائق الغابات في أستراليا

جرى العمل على إدارة المناظر الطبيعية في السافانا الأسترالية إدارة نشطة لعشرات الآلاف من السنين من قبل السكان الأصليين الذين يطبقون ممارسات الإحراق العرفية. وكان الهدف من مشروع إخماد نيران أراضي “غرب أرنهيم”، الذي أُطلق في عام 2006 وامتد على أكثر من 000 28 كيلومتر مربع من الأراضي التي يديرها السكان الأصليين، هو إعادة إحياء إدارة الحرائق العرفية بغية مكافحة حرائق الغابات. ونفّذ المشروع برنامج إدارة موسم الجفاف المبكر الذي يجمع بين الممارسات التقليدية والأدوات المعاصرة مثل الإشعال الجوي وأنظمة المعلومات الجغرافية وتقنيات الاستشعار عن بُعد.522 وعلى مدار السنوات السبع الأولى من التنفيذ، خفّض المشروع انبعاثات غازات الدفيئة الخاضعة للمساءلة (الميثان وأكسيد النيتروز) بنسبة 37.7 في المائة مقارنة بخط أساس الانبعاثات طوال عشر سنوات قبل المشروع.523 وحتى مطلع عام 2020، كان هناك 76 مشروعًا مسجلًا لحرق السافانا، بما في ذلك 26 مشروعًا في أراضي السكان الأصليين.524 وجرى اختبار جدوى تكييف منهجية الحد من الانبعاثات تلك في مناطق السافانا الأفريقية الجنوبية المعرضة للحرائق في بوتسوانا وموزامبيق، وأفضت إلى نتائج واعِدة.525

الإطار 37تنشيط التثقيف الحرجي

توصّل تقييم عالمي لحالة واحتياجات التثقيف الحرجي الرسمي أجرته المنظمة والاتحاد الدولي لمنظمات البحوث الحرجية والمنظمة الدولية للأخشاب الاستوائية في الفترة 2021-2019، إلى أن التثقيف الحرجي غالبًا ما يكون مركزًا بشدة على موضوع معين وقليل الموارد ولا يكون خريجو التثقيف الحرجي مهيأين بشكل كافٍ لأماكن العمل المعاصرة.527،526 وحدد التقييم حاجة عالمية ملحة إلى زيادة الاهتمام بين الشباب بالالتحاق بالتثقيف والوظائف الحرجية وإعادة صياغة المناهج الدراسية الحرجية وتجديد وإدخال الاتصالات الرقمية وتكنولوجيا المعلومات وتعزيز نظم المعرفة التقليدية المتعلقة بالغابات وإعداد الطلاب للوظائف في الاقتصاد الأخضر.

ويتطلب بناء اقتصادات خضراء “ملائمة للمستقبل” تعتمد على الغابات والأشجار اللجوء إلى طرق مبتكرة من أجل المشاركة في توليد المعرفة والابتكار. وهذا يعني ربط المعارف والخبرات التقليدية والمحلية بشكل مثمر بالمعرفة العلمية والفنية الناشئة في سياقات أخرى. ويمكن أن تساعد أنظمة ومؤسسات التثقيف الحرجي على زيادة الوعي بضرورة احترام حقوق الملكية الفكرية عند جمع المعارف التقليدية وتوثيقها وتبادلها وتمكين المجتمعات من الحفاظ على معارفها وحمايتها. كما يجدر بهم تعزيز نقل المعارف بين الأجيال من الكبار إلى الشباب والاعتراف بالمرأة باعتبارها مستودعات رئيسية لأشكال كثيرة من المعارف التقليدية. 529،528

وتبرز الحاجة إلى سياسات داعمة من أجل تمكين وضع مناهج حرجية تستند إلى شراكات قوية وعمليات تشاركية ومشاركة أخلاقية مع أصحاب المعارف التقليدية والمؤسسات. ويجب أن يكون التثقيف الحرجي وثيق الصلة من الناحيتين الثقافية والإيكولوجية باحتياجات الأشخاص المعنيين على جميع المستويات بغية تضييق الفجوة بين اكتساب المعرفة وتطبيقها على المستوى المحلي.

back to top أعلى الصفحة